محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

271

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وفي خبر أبي هريرة وأبي بكر رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " ليجعلهما بين رجليه " " 1 " روى ذلك أبو محمد الخلال حكاه القاضي قال : وقيل إن كان مأموما جعلهما بين رجلين لئلا يؤذي من عن يمينه أو شماله ، وإن كان إماما أو منفردا جعلهما عن يساره لئلا يؤذي أحدا . قال القاضي : وإنما اخترنا جانب اليسار لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فعل ذلك في حديث أبي سعيد رواه أبو حفص ، ورواه أبو محمد الخلال من حديث عبد اللّه بن السائب ، ولأن اليسار جعلت للأشياء المستقذرة من الأفعال ، قال القاضي : فأما موضعها من غير المصلي فإلى جنبه . كذا رواه أبو بكر الآجري في كتاب اللباس بإسناده عن ابن عباس قال من السنة إذا جلس أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه . ويمنع السكران من دخوله ويمنع نجس البدن من اللبث فيه بلا تيمم ذكره ابن تميم وغيره . فصل فيمن سبق إلى مكان من المسجد وفي كنسه وتنظيفه وتطييبه ولقطته وإن جلس غير الإمام في مكان من المسجد فهو أحق به ، وقال ابن حمدان يكره دوامه في موضع منه فإن دام فليس هو به أولى من غيره فإن قام منه فلغيره الجلوس فيه . ويسن كنس المسجد يوم الخميس وإخراج كناسته وتنظيفه وتطييبه فيه وشعل القناديل فيه كل ليلة ، ومما ينبغي أن يتفطن له ما يفعله بعض الناس من شيء أخذ ملقى في المسجد يصان عنه ثم يضعه فيه فإنه يتوجه القول بأنه يلزم بالأخذ لأن خلاء المسجد منه فإذا ألقى فيه فهو كنخلة ونحوها ألقيت فيه . وقد قال أصحابنا رحمهم اللّه في اللقطة يلزم بأخذها وهذا بخلاف ما لو كان الموجود مقصودا وضعه في المسجد كالحصباء أو لم يقصد وضعه لكنه أرض المسجد ولما أرسل ابن عمر إلى عائشة يسألها عن رواية أبي هريرة في قيراطي الجنازة أخذ قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول فقال : قالت عائشة صدق أبو هريرة فضرب ابن عمر

--> ( 1 ) قلت : خبر أبي هريرة سبق في الحديث قبله أما حديث أبي بكرة فهو ضعيف جدا رواه الطبراني في الصغير ( 2 / 14 ) قلت : وفي سنده يزيد بن أبي زياد الجصاص قال ابن معين وابن المديني : ليس بشيء . وقال أبو زرعة : واه . وقال النسائي والدارقطني : متروك قلت : والراوي عنه أبو سعيد الشقري واسمه المسيب بن شريك مثله في الضعف أو أشد . قال فيه أحمد : ترك الناس حديثه . وضعفه البخاري جدا وقال مسلم وجماعة : متروك .